الدين المعاملة

الدين المعاملة

بسم الله الرحمن الرحيم الدين المعاملة الشيخ الداعية /أيمن خميس حماد (أبو أنس) يخطئ كثير من الناس الظن بأن الإسلام هو مجرد عبادات تؤدى أو شعارات ترفع ،فيحصر انتماءه للإسلام مصلياً في المسجد،أو زائراً لبيت الله حاجًّا ملبياً،فإذا فرغ من هذه العبادة أو تلك لم تجد للإسلام دوراً في حياته،بل تجده شخصاً آخر لا علاقة لسلوكه الذي يمارسه في حياته اليومية بذاك السلوك أثناء عبادته. لذلك كله حذّر النبي-صلى الله عليه وسلم-من ظن أن العبادة وحدها ستكون سبباً لنجاته من النار ،وأنها تعطيه الضوء الأخضر ليسلك أي سلوك شاء فقال صلى الله عليه وسلم:( أَتَدْرُونَ مَا الْمُفْلِسُ قَالُوا الْمُفْلِسُ فِينَا مَنْ لَا دِرْهَمَ لَهُ وَلَا مَتَاعَ فَقَالَ إِنَّ الْمُفْلِسَ مِنْ أُمَّتِي يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِصَلَاةٍ وَصِيَامٍ وَزَكَاةٍ وَيَأْتِي قَدْ شَتَمَ هَذَا وَقَذَفَ هَذَا وَأَكَلَ مَالَ هَذَا وَسَفَكَ دَمَ هَذَا وَضَرَبَ هَذَا فَيُعْطَى هَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ وَهَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ فَإِنْ فَنِيَتْ حَسَنَاتُهُ قَبْلَ أَنْ يُقْضَى مَا عَلَيْهِ أُخِذَ مِنْ خَطَايَاهُمْ فَطُرِحَتْ عَلَيْهِ ثُمَّ طُرِحَ فِي النَّارِ)رواه مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه. فمع أن هذا الصنف من الناس أجاد في العبادة إلا أنه كان فاشلاً في علاقاته الاجتماعية ومعاملاته مع الناس فحق له أن يكون يوم القيامة صفر اليدين؛وذلك لأن العبادة لم تؤت ثمارها التي شرعت من أجلها،فالعبادة ما شرعت إلا لتحسين المعاملات وضبط السلوك ،فالصلاة على عظم قدرها جعل من مقاصدها العظيمة أن يبتعد المسلم عن الفحش فقال تعالى:{.. وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ}العنكبوت 7.وكذلك بالنسبة لعبادة الصيام جعل المقصد منها حفظ اللسان عن الوقوع في أعراض الناس وأن يكون سبباً في سلب حقوقهم فقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في معرض حديثه عن الصيام (مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ وَالْعَمَلَ بِهِ فَلَيْسَ لِلَّهِ حَاجَةٌ فِي أَنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ) رواه البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه.فالمسلم الحق هو الذي يترجم الإسلام ترجمة عملية على واقعه الذي يحياه، ولقد جعل الإسلام حسن المعاملة والعلاقة مع الآخرين من كمال الإيمان فقال صلى الله عليه وسلم:( مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلَا يُؤْذِ جَارَهُ وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتُْ ) رواه البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه. وفي مقابل ذلك جعل المعاملة السيئة مع الناس سبباً لدخول النار حتى وإن أُدِّيت العبادة للحديث عن أبي هريرة رضي الله عنه:( قَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ فُلَانَةَ يُذْكَرُ مِنْ كَثْرَةِ صَلَاتِهَا وَصِيَامِهَا وَصَدَقَتِهَا غَيْرَ أَنَّهَا تُؤْذِي جِيرَانَهَا بِلِسَانِهَا قَالَ هِيَ فِي النَّارِ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَإِنَّ فُلَانَةَ يُذْكَرُ مِنْ قِلَّةِ صِيَامِهَا وَصَدَقَتِهَا وَصَلَاتِهَا وَإِنَّهَا تَصَدَّقُ بِالْأَثْوَارِ مِنْ الْأَقِطِ-القطعة من اللبن المجفف- وَلَا تُؤْذِي جِيرَانَهَا بِلِسَانِهَا قَالَ هِيَ فِي الْجَنَّةِ)رواه الإمام أحمد وقال الشيخ الأباني في الترغيب والترهيب وقال حديث صحيح. بل إن الإسلام أراد أن يسمو بالمسلم في علاقته ليس مع بني جنسه فحسب بل مع الحيوان-أكرمكم الله- فقال صلى الله عليه وسلم:(عُذِّبَتْ امْرَأَةٌ فِي هِرَّةٍ حَبَسَتْهَا حَتَّى مَاتَتْ جُوعًا فَدَخَلَتْ فِيهَا النَّارَ قَالَ فَقَالَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ لَا أَنْتِ أَطْعَمْتِهَا وَلَا سَقَيْتِهَا حِينَ حَبَسْتِيهَا وَلَا أَنْتِ أَرْسَلْتِهَا فَأَكَلَتْ مِنْ خَشَاشِ الْأَرْضِ)رواه البخاري عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما. لذلك أخوة الإيمان والإسلام من الواجب علينا أن تكون نظرتنا للإسلام نظرة شاملة لجميع جوانبه فالمعاملة الحسنة هي أصل في الدين ولا يجب تركه لنحظى بسعادة الدارين الدنيا والآخرة. والله أسأل أن أكون وإياكم من الذينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُوْلَئِكَ هُمْ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ .

مقالات ذات صله