غداً بكَ أجمل ..

غداً بكَ أجمل ..

لأنّكَ يا صغيري معي ، بكلِّ ما يحمله قلبكَ البريء هذا من عطاء ، وبكلِّ ما تهبه لي آفاق عقلكَ من نجاحات .. أثقُ بأنَّ غداً حين يأتي .. سيكونُ أجمل ! قُلتَ لي يوماً بأنّني لا أثقُ بك .. أتتبّعُ أخبارك ، وأسألُ بفضولٍ عن كلّ صغيرةٍ وكبيرةٍ في حياتكَ . تعال إليَّ ، وحدّق قليلاً في عينيّ .. ستجدُ بحراً من حنانٍ ، ومرجاً أخضرَ في قلبي .. زرعتهُ خصيصاً لكَ ، فاركض بحرّية متى تشاء ، واكسر كلّ حواجزٍ بنيت بيننا . يَوم ولادتك ، ورغم آلامي التي أعيتني .. كنتُ أنظر في وجهكَ الصغير الرّقيق ، فتبتسمُ لي الدنيا فرحاً .. أتعلمُ أنني رأيتُ في وجهكَ صورة أسامة بن زيدٍ قائداً ، وسمعتُ مع صوتكَ تكبير جيش طارق بن زيادٍ فاتحاً ، واهتزّ قلبي فرحاً وخيالي يقودني إليكَ شاباً وسيمَ الملامح ، رائع البسمة ، كما أراكَ الآن أمامي أروع فتى في الدنيا. لحظتها عقدتُ النّيّة أن أكونَ لكَ عوناً ، كي تكبر وتحقّق حلمي .. وأغلى أمنياتي .. لقّنتكَ الشّهادة ، واسمَ الله تعالى عندما بدا لي لسانك قادراً على نطقها .. وكم فرحتُ حين أطلقتها متلعثماً ، وحاولتَ مراراً حتّى نجحت ! لكم عانقتكَ لحظتها ، وعانقت سرور الدنيا في نجاحك . سرتُ معكَ في طريقكَ خطواتٍ كثيرةٍ .. لا أنكرُ أننا أخطأنا معاً .. لكنّنا تعلمنا أن نتجاوز الخطأ بنجاح جديد ، وتعلّمنا أن نصنع حكمةً من كلّ فشل .. فنجحنا سويّاً . أمسكتُ بيدكَ أمرّنها على حملِ القلمِ ، فحمّلتها حياةً في قلم ، علّمتكَ أن تكتبَ فيه الضّوء ، وعلمتكَ قبلاً أن تصنعهُ في قلبك .. وبنيتُ في داخلكَ حُبَّ الأمّة ، والوفاء لها ، ولهذا الدّين ، فرأيتُ منكَ ما سرَّ قلبي .. أتذكرُ ؟ قلتَ لي ذاتَ يومٍ ونحنُ خارجان من المسجدِ بعد أن وضعت بيدك قطعة نقود في صندوق التبرعات .. كنت سعيداً عندما قلت لي : " أنا الآن مجاهدٌ بمالي ، فقد تصدّقتُ ، وكم أتمنّى لو قهرتُ اليهودَ فجاهدتُ بروحي " ! لمْ تلحظ دموعي حينها كم تساقطت فرحاً بكَ ، وأنتَ تنمو في الاتجاه الصّحيح ، تماماً نحو الشّمس . عرفتُ أنّ غرستي لم تذبل ، ولن يموت لها أثر ، ففي الله علّمتكَ وله .. أخبرني الآن كيفَ لا أثقُ بك ؟ منحتُكَ قلبي ، فامنحني أنتَ الثّقةُ كي نستعينَ على خير ، ونجتازَ كلّ العقبات .. صارحني بمشكلاتكَ ، دعنا نبحثُ معاً لها عن حلّ . لن ينتهِ العالمُ إن أخطأتَ ، لكنّه سينتهي فيهِ الخير إن تعمّدنا الخطأ وقمنا بتكراره . يا ولدي .. غداً ستكبرُ وتغدو أباً ، وسيغدو لكَ طفلٌ تحبُّه وتخشى عليهِ مخاطر الزّمان ، وفتنة الضّياعِ ، وصحبة السّوءِ من الأشرار . غداً سيقودكَ عقلك لأن تراقبه ، وسيأخذك قلبكَ لأن تحاسبه ، وستحملُ همومه حملاً ثقيلاً بحجم الجبال ، ولن يهنأ لك بالٌ حتى تطمئنَّ عليه . ستشعرُ وقتها بشعوري ، وسيجتاحكَ ألمٌ إن أخفقت تربية أو بناءً ، ستعلمُ حينها كم أحببتكَ ، وكم عقدتُ الآمال عليكَ مسلماً عظيماً ، تنطوي الأرضُ تحتَ أقدامِ همّته ، وتغيبُ الشّموسُ أمام ضياءِ روحه ، وتنبعثُ في الفضاءِ ألفُ نجمةٍ تحيّة لقلبهِ . فكن لي كما تتمنى أن يكون ولدكَ لك ، واسأل الله الإخلاصَ ، واجعل قلبك عامرٌ به دائماً .. والله يحفظكَ ويرعاكَ .. أّمُّكَ ..

مقالات ذات صله